مقدمة
ارتفعت أسهم تسلا مؤخرًا بنحو 20% في القيمة خلال الشهر الماضي، مما يعكس أداء الشركة القوي في قطاع السيارات. ومع ذلك، حتى وسط هذا النمو، تواصل تسلا جذب انتباه المستثمرين والمحللين الذين يسعون لاستكشاف آفاق جديدة لعملاق السيارات الكهربائية. سلط تحليل حديث أجراه آدم جوناس من مورغان ستانلي الضوء على احتمال تورط تسلا في صناعة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي (eVTOL)، مما أثار نقاشات حول اتجاهات الشركة المستقبلية.
تعد رؤى جوناس مثيرة للاهتمام بشكل خاص، حيث تتحدى التصورات التقليدية لتركيز وقدرات تسلا. بينما أعرب الرئيس التنفيذي إيلون ماسك عن تحفظاته بشأن تحويل موارد تسلا إلى الطيران، لا يزال احتمال التوسع في تكنولوجيا eVTOL موضوع نقاش جذاب.
إيلون ماسك حول eVTOL: اهتمام متردد
في بيان حديث حول إمكانية تطوير طائرات كهربائية، أقر ماسك بأن تسلا "مجهدة إلى حد كبير" في الوقت الحالي. ومع ذلك، ترك هذا الرد مجالاً للتفسير. علق جوناس قائلاً: "في رأينا، هذا نوع مختلف تمامًا من الإجابة. هل تسلا شركة طيران/تكنولوجيا دفاعية بملابس سيارات/مستهلكين؟" بينما أوضح ماسك عدم اهتمامه بالمشاريع مثل الدراجات النارية، لم يستبعد تمامًا فكرة دخول سوق الطيران. بدلاً من ذلك، اختار التركيز على استقلالية المركبات، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات — وهي مجالات يعتقد أنها محورية لمستقبل الشركة.
الميزة التنافسية لتسلا ضد المنافسين الصينيين
بالإضافة إلى استكشاف فرص eVTOL، تناولت مذكرة مورغان ستانلي المشهد التنافسي لتسلا، لا سيما فيما يتعلق بنظرائها الصينيين. وأبرزت الشركة أن خبرة تسلا في التصنيع، وجمع البيانات، والروبوتات، وإدارة سلسلة التوريد أصبحت ذات أهمية متزايدة مع سعي الولايات المتحدة للحفاظ على ميزتها التنافسية ضد الصين. وأكد جوناس أن هذه القدرات حاسمة للولايات المتحدة لمواكبة المجال الناشئ للذكاء الاصطناعي المتجسد.
بينما تواصل تسلا الابتكار، تواجه الشركة تحدي المنافسة ضد استراتيجيات التسعير العدوانية من المصنعين الصينيين. مع سمعة تسلا الراسخة كقائدة تكنولوجية، يجب عليها استغلال نقاط قوتها للبقاء ذات صلة في السوق سريع التطور.
صعود الروبوتات في الابتكار
أشار جوناس أيضًا إلى التقدمات الأخيرة في مجال الروبوتات التي عرضتها الشركات الصينية، بما في ذلك روبوتات شاركت في نصف ماراثونات ورياضات قتالية، والتي وصفها بأنها "ت gamification للابتكار الروبوتي". يقدم هذا الاتجاه فرصة مثيرة لتسلا. تكهن جوناس بأن الشركة قد تقود مبادرة مماثلة في الولايات المتحدة، وربما تسميها مسابقة "محارب النينجا الشبيه بالبشر"، مما يعزز صورة تسلا كرائدة في التكنولوجيا.
طرازات معقولة في الأفق
بينما تضع تسلا أنظارها على المستقبل، من المتوقع إطلاق الطرازات المعقولة قبل نهاية الربع الثاني من 2024. هذا الإصدار القادم أثار اهتمامًا كبيرًا، خاصة مع الضغط على الشركة لتقديم خيارات بأسعار تنافسية. حاليًا، لا تزال استراتيجية التسعير لهذه الطرازات غير مؤكدة، خصوصًا مع احتمال انتهاء الائتمان الضريبي البالغ 7,500 دولار في نهاية 2024.
سلط جوناس الضوء على المشهد التنافسي بالإشارة إلى BYD Seagull، وهي سيارة كهربائية بسعر يقارب 8,000 دولار، والتي تمثل استراتيجيات التسعير العدوانية التي يتبعها المصنعون الصينيون. يعتقد المحللون أنه لكي تستحوذ تسلا على سوق أوسع، يجب أن تهدف إلى تسعير طرازاتها المعقولة بأقل من 30,000 دولار — وهي عتبة حاسمة لاعتماد واسع النطاق.
خلال مكالمة أرباح الربع الثالث لعام 2024، أشار ماسك إلى أن السعر المستهدف لهذه الطرازات سيكون حوالي 30,000 دولار مع الحافز الضريبي، قائلاً: "نعم. سيكون مع الحافز. إذًا، 30 ألف دولار، وهو عتبة رئيسية نوعًا ما." يمكن أن يضع هذا التسعير الاستراتيجي تسلا في موقع تنافسي فعال في شريحة السوق الأكثر حساسية للسعر.
الخلاصة: فصل جديد لتسلا؟
تشير المناقشات المحيطة بالدخول المحتمل لتسلا في قطاع eVTOL، إلى جانب جهودها لإطلاق سيارات كهربائية بأسعار معقولة، إلى أن الشركة تمر بلحظة حاسمة في تطورها. رغم أن ماسك لم يتبنَّ بالكامل فكرة التوسع في مجال الطيران، فإن مجرد التكهن بمثل هذا المشروع يعكس المحادثات الأوسع حول قدرات تسلا وطموحاتها.
بينما تتنقل تسلا في تعقيدات المنافسة في مجالات السيارات والتكنولوجيا، فإن تداعيات قراراتها ستتردد في جميع أنحاء الصناعة. سواء قررت تسلا متابعة تقنية eVTOL أم لا، فإن ابتكاراتها المستمرة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتصنيع ستلعب بلا شك دورًا هامًا في تشكيل مستقبل النقل والتكنولوجيا، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على الصعيد العالمي.