مقدمة
في إعلان رائد خلال ظهوره في منتدى قطر الاقتصادي، كشف إيلون ماسك أن Neuralink، شركته المتخصصة في تقنيات الأعصاب، تستعد لبدء تجارب بشرية لجهاز Blindsight لواجهة الدماغ والحاسوب (BCI). من المتوقع أن تبدأ التجارب في الإمارات العربية المتحدة بحلول أواخر 2025 أو أوائل 2026، مما يمثل علامة فارقة في السعي لاستعادة الرؤية لمن يعانون من إعاقات بصرية.
يهدف Blindsight من Neuralink إلى معالجة أحد أكثر التحديات عمقًا في علم الأعصاب: استعادة الرؤية للأشخاص الذين لم يختبروا البصر أبدًا، بما في ذلك المولودين مكفوفين. تشير رؤية ماسك الجريئة للتقنية إلى أنه حتى في غياب الخبرات البصرية السابقة، هناك إمكانية لتحفيز القشرة البصرية في الدماغ وتسهيل شكل من أشكال الرؤية.
الرؤية وراء Blindsight
لطالما كان ماسك صريحًا بشأن طموحات Neuralink في تحويل الحياة من خلال تقنيات الأعصاب المتقدمة. في عرض سابق عام 2022، قال: "أول تطبيقين سنستهدفهما في البشر هما استعادة الرؤية. هذا ملحوظ لأنه حتى إذا كان شخص لم يرَ أبدًا، مثل من وُلد أعمى، نعتقد أننا لا نزال قادرين على استعادة الرؤية. الجزء البصري من القشرة الدماغية لا يزال موجودًا. حتى لو لم يرَ من قبل، نحن واثقون من أنه يمكنه الرؤية." تؤكد هذه العبارة على الآثار الثورية لـ Blindsight، التي قد تعيد تعريف حدود الإدراك البشري.
الشراكة مع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي
لتسهيل هذه التجارب الرائدة، أقامت Neuralink شراكة مع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي. هذا التعاون حاسم مع تحول الإمارات إلى موقع أول زرع بشري لجهاز Blindsight. يُعرف مستشفى كليفلاند كلينك بأساليبه المبتكرة وخبرته في الرعاية الصحية، مما يجعله شريكًا مثاليًا لهذه الدراسة المتقدمة.
دراسة UAE-PRIME، كما أُطلق عليها، ستُحاكي دراسة PRIME الحالية لشركة Neuralink في الولايات المتحدة، والتي تركز على الأفراد الذين يعانون من إعاقات حركية ونطقية. يبرز هذا النهج المزدوج التزام Neuralink بتطوير تقنيات الأعصاب عبر تطبيقات واحتياجات مرضى مختلفة.
الموافقات التنظيمية والمشاركة العالمية
حققت Neuralink تقدمًا كبيرًا في الحصول على الموافقات التنظيمية لأبحاثها. حصلت الشركة على تفويض من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لإجراء دراستي PRIME وCONVOY. تختبر دراسة PRIME كيف يمكن لزرعة Link استعادة أو تعزيز الوظائف الحركية والكلامية، بينما تحقق دراسة CONVOY في قدرة الجهاز على التحكم في التكنولوجيا الروبوتية المساعدة.
في أبريل 2025، وسعت Neuralink نطاقها بفتح سجل عالمي للمرضى، داعية المشاركين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في دراساتها. حتى الآن، زرعت الشركة جهاز Link BCI في خمسة مرضى، مع تطورات مستمرة في تجاربهم السريرية.
مستقبل تجارب Blindsight
بينما ستُجرى التجارب الأولية لـ Blindsight في الإمارات، من المهم ملاحظة أن هذا البحث قد يتطلب موافقة منفصلة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قبل المضي قدمًا في التجارب البشرية في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد حصل الجهاز بالفعل على تصنيف "جهاز ثوري" من إدارة الغذاء والدواء، مما قد يسرع عملية الموافقة.
طموح Neuralink لإجراء تجارب Blindsight ليس مجرد مسعى تكنولوجي؛ بل يمثل تحولًا محتملاً في كيفية نظر المجتمع إلى الإعاقات البصرية ومعالجتها. من خلال استهداف كل من المصابين بحالات موجودة والأشخاص الذين ولدوا بدون بصر، تسعى Neuralink إلى توسيع آفاق التجربة البشرية.
التداعيات على المرضى والمجتمع
تتجاوز تداعيات نجاح تجارب Blindsight المرضى الأفراد. إذا تمكنت التقنية من استعادة الرؤية بفعالية، فقد تغير بشكل جذري مشهد التقنيات المساعدة وممارسات التأهيل. يمكن لهذا التقدم أن يوفر استقلالية وجودة حياة جديدة لعدد لا يحصى من الأفراد الذين واجهوا تحديات بسبب الإعاقات البصرية.
علاوة على ذلك، تُظهر الشراكة بين Neuralink و Cleveland Clinic أبوظبي السمعة المتنامية للإمارات كمركز للابتكار والبحث الطبي. مع استمرار البلاد في الاستثمار في حلول الرعاية الصحية المتقدمة، تضع نفسها في طليعة عصر جديد من التقنية العصبية.
الخاتمة
مع اقتراب موعد تجارب Blindsight البشرية من Neuralink، يراقب العالم بترقب شديد. إمكانية استعادة الرؤية للأشخاص الذين لم يروا من قبل هي فرصة مغرية قد تعيد تعريف الإمكانيات للكثيرين. بدعم من مؤسسات طبية مرموقة وهيئات تنظيمية، Neuralink على وشك صنع التاريخ.
مع بدء هذه التجارب، ستكون التحديثات والنتائج المستمرة حاسمة في تشكيل السرد المحيط بالتقنية العصبية وتأثيرها على حياة البشر. الرحلة نحو استعادة البصر قد بدأت للتو، لكنها تعد بأن تكون مليئة بالتحديات والانتصارات والتداعيات العميقة لمستقبل الطب والقدرات البشرية.